الشيخ الصدوق

211

التوحيد

جميعا قبضته يوم القيمة ) ( 1 ) وهذا كقول الله عز وجل : ( وله الملك يوم ينفخ في الصور ) ( 2 ) وقوله عز وجل : ( والأمر يومئذ لله ) ( 3 ) وقوله عز وجل : ( مالك يوم الدين ) ( 4 ) ومنها : إفناء الشئ ، ومن ذلك قولهم للميت : قبضه الله إليه ، ومنه قوله عز وجل : ( ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) ( 5 ) فالشمس لا تقبض بالبراجم ، والله تبارك وتعالى قابضها ومطلقها ، ومن هذا قوله عز وجل : ( والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) ( 6 ) فهو باسط على عباده فضله ، وقابض ما يشاء من عائدته وأياديه ، والقبض قبض البراجم أيضا وهو عن الله تعالى ذكره منفي ، ولو كان القبض والبسط الذي ذكره الله عز وجل من قبل البراجم لما جاز أن يكون في وقت واحد قابضا وباسطا لاستحالة ذلك ، والله تعالى ذكره في كل ساعة يقبض الأنفس ويبسط الرزق ويفعل ما يريد . ( الباسط ) الباسط معناه المنعم المفضل ، قد بسط على عباده فضله وإحسانه ، وأسبغ عليهم نعمه . ( قاضي الحاجات ) القاضي اسم مشتق من القضاء ، ومعنى القضاء من الله عز وجل على ثلاثة أوجه : فوجه منها هو الحكم والالزام ، يقال : قضي القاضي على فلان بكذا أي حكم عليه به وألزمه إياه ، ومنه قوله عز وجل : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) ( 7 ) ووجه منها هو الخبر ، ومنه قوله عز وجل : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) ( 8 ) أي أخبرناهم بذلك على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ووجه منها هو الاتمام ، ومنه قوله عز وجل : ( فقضيهن سبع سماوات في يومين ) ( 9 ) ومنه

--> ( 1 ) الزمر : 67 . ( 2 ) الأنعام : 73 . ( 3 ) الانفطار : 19 . ( 4 ) الفاتحة : 4 . ( 5 ) الفرقان : 46 . ( 6 ) البقرة : 245 . ( 7 ) الإسراء : 23 . ( 8 ) الإسراء : 4 . ( 9 ) فصلت : 12 .